العيني

383

البناية شرح الهداية

ولهذا يوجب قيمته بالغة ما بلغت ، وما دون النفس من العبد لا تتحمله العاقلة ؛ لأنه يسلك به مسلك الأموال عندنا على ما عرف ، وفي أحد قوليه : العاقلة تتحمله كما في الحر ، وقد مر من قبل . قال أصحابنا : إن القاتل إذا لم يكن له عاقلة فالدية في بيت المال ؛ لأن جماعة المسلمين هم أهل نصرته ، وليس بعضهم أخص من بعض بذلك ، ولهذا لو مات كان ميراثه لبيت المال ، فكذا ما يلزمه من الغرامة يلزم بيت المال . وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - رواية شاذة : أن الدية في ماله ، ووجهه : أن الأصل أن تجب الدية على القاتل ؛ لأنه بدل متلف ، والإتلاف منه ، إلا أن العاقلة تتحملها تحقيقا للتخفيف على ما مر . وإذا لم يكن له عاقلة عاد الحكم إلى الأصل . وابن الملاعنة تعقله عاقلة أمه ؛ لأن نسبه ثابت منها دون الأب . فإن عقلوا عنه ثم ادعاه الأب رجعت عاقلة الأم بما أدت على عاقلة الأب في ثلاث سنين من يوم